حيدر حب الله

91

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الكون ، فإذا اكتشفنا أنّ الكون وجد نتيجة انفجار كبير أو . . فهذا يعني أنّنا لم نرَ الله في لحظة البداية ، ومن ثم فلنا كامل الحقّ في نفيه . إنّ الفلسفة الدينية لا تتعامل مع الموضوع بهذه الطريقة أبداً ، بل تعتبر هذا التعامل يعاني من خطأ منهجي كبير جداً ؛ وذلك أنّ العلم من جهة لم يتصوّر إمكانية اكتشاف الله إلا عبر الطرق التي يمكن من خلالها اكتشاف كلّ العناصر الماديّة في الوجود ؛ وهذا يعني أنّه افترض علاقة الله بالعالم علاقةً مادّية ؛ فإذا لم يكتشف هذه العلاقة - كما يكتشف الكثير من العلاقات المادية بين الأشياء والظواهر - نفاها ورفضها ، هذه نقطة مهمّة . ولهذا تقوم الفلسفة الدينية على التعامل مع وجود الله بوصفه نوعاً من الفرضيّات التي لا تنحصر وسائل إثباتها - بالضرورة - بالطرق عينها التي نتعامل فيها مع الظواهر المادية عامّةً ، وهذا ما يفتح على تنوّع وسائل الإثبات في قضيّة من هذا النوع ، ويفرض على العلوم الطبيعيّة أن تُبدي مرونةً أكبر في هذا المضمار ، تماماً كالفرق بين التعامل مع النظام الميكانيكي في المَرْكَبَات والآلات المصنوعة ، وبين النفس الإنسانية في عوارضها السلوكيّة والباطنيّة ، فطريقة التعامل ووسائل الإثبات وأنماط العلاج تختلف أحياناً بعض الشيء . هذه زاوية مركزية في الموضوع . كما أنّ الفلسفة الدينيّة تقوم في تعاملها مع الله تعالى من خلال واقع الكون اليوم بصرف النظر عن نقطة البداية ؛ لأنّ حاجة المعلول إلى العلّة لا تنطلق عندهم - ووفقاً لبراهينهم الفلسفيّة - من حاجة مؤقّتة ، بل هي حاجة دائمة ، بمعنى أنّ المعلول بحاجة لعلّته في حدوثه وفي بقائه ، فإذا أثبتنا أنّ الكون بحاجة إلى علّة ، وهذا بنفسه قد اخضع في البحث الفلسفي لدراسات عديدة ، فهذا يعني